|
الجامع الأموي
عظمة التاريخ وتحفة العمارة
كان أصل الجامع قديما معبدا بنته اليونان (الكلدانيون) وكانوا يعبدون الكواكب ديانة الصائبة الكلدان من أهل حران وقد كانوا قد صوروا على كل باب من أبواب دمشق هيكلا لكوكب من هذه الكواكب السبعة وضعوها قصدا، وان دمشق كما قال ابن عساكر بنيت على الكواكب السبعة وجعل لها سبعة أبواب، وصور على كل باب صورة الكوكب المرصود له، فباب كيسان الذي يرمز لزحل بقيت الصورة عليه حتى الآن بينما خربت على الأبواب الأخرى، وبنوا هذا المعبد وهو الجامع اليوم في جهة القطب وكانوا يصلون إلى القطب الشمالي وكانت محاريبهم لجهته. وكان معبدهم يفتح إلى جهة القبلة خلف المحراب. ولعل أول مؤرخ بلداني من المسلمين ذكر خبر الأصل الوثني للبناء الذي حل المسجد الأموي مكانه هو (أبو زيد أحمد بن سهل البلخي) فقال: (وبها مسجد ليس في الإسلام أعمر ولا أكبر بقعة منه وأما الجدار والقبة فمن بناء الصابئين عبدة الأوثان فقتل في ذلك الزمان يحيى بن زكريا عليهما السلام ونصب رأسه على باب هذا المسجد الذي سمي بباب جيرون)، وبعد تحرير دمشق من الحكم البيزنطي سنة (14 ه - 635 م وقع الاختيار على البقعة التي يحتلها الجامع الأموي اليوم ليقيموا فيها صلاتهم على أرض مقدسة كرست للعبادة على مر آلاف السنين فقد كانت موضع هيكل الإله (حدد) الآرامي وهو اله العاصفة والمطر والخصب الذي كان يعبد في دمشق، ولم يبق من أثار هذا المعبد إلا لوح من الحجر البازلتي الأسود نحت عليه أسد مجنح وهو يقبع حاليا في المتحف الوطني، وكانت مساحته 380-300 مترا مربعا كما اتخذه اليونان معبدا لآلهتهم في العصر الهلسنكي وقد استخدمه الرومان معبدا للأله (جوبيتر) بعد سيطرتهم على مدينة دمشق، تهدم المعبد أيام قيصر روما (كيودوس) فأقام فيه كنيسة (ماريوحنا المعمدان) وقد اتخذ المسلمون من الزاوية الجنوبية الشرقية قرب الكنيسة مسجدا لهم وبقي المسلمون والمسيحيون يتقاسمون المبنى ويدخلون إليه من باب واحد ويؤدون فرائضهم فيه متجاورين حوالي سبعين عاما. حتى عهد الخليفة الأموي (الوليد بن عبد الملك) والتي تشير الحوليات الأثرية السورية إلى أنه من أشهر خلفاء بني أمية ولد سنة 667م وبويع بالخلافة سنة 705م وكان محبوبا من أهل دمشق وتوفي في دمشق سنة 714م في دير مران قرب قبة السيار المطلة على الربوة، وقيل أنه حمل على أعناق الرجال ليدفن في تربة الباب الصغير بدمشق.
إقرأ أكثر
|
|
مواضيع
أكثر ....
|