|
العنـاويــــــــــــن
|
|
صورة..وتعليق
|
|
|
|
ضوء على كتاب
|
|
|
|
أخبار ثقافية |
|
|
|
ينابيع المعرفة
|
|
|
|
|
شخصية العدد
|
|
|
|
أخبار فنية
|
|
|
|
|
أخبار سينمائية |
|
|
|
إصدارات |
|
|
|
أخبار منوعة
|
|
|
|
|
مساهمات
|
|
|
|
الفن
في خدمة الانتفاضة
|
|
|
|
|
اضغط على
الصورة لتكبيرها |

صورة..وتعليق
نور في الكاريبي:
أرملة العاهل الأردني الراحل الملكة نور في مؤتمر صحفي بسان
خوان ببورتريكو التي حلت بها في زيارة لمخاطبة منبر عالمي وانتهزت الفرصة
للقاء قادة هذه الجزيرة الكاريبية.

ضوء
على كتاب
كتلة من
الأسرار
المؤلف: جيمس بامفورد
دار النشر: دار دوبل دي - واشنطن
المصدر: جريدة الحياة - بيروت
كانت هناك مخاوف من أن يكون المصريون هم الذين هاجموا ليبرتي ظناً منهم
أنها كانت تتجسس عليهم لصالح إسرائيل، تمد الجيش العبري بالمعلومات
الاستراتيجية، وعزز الشكوك الأميركية بمسؤولية مصر، أن طاقم البارجة أصدر
إشارات استغاثة دون أن يشير إلى الجهة الفاعلة.
غير أن كتاب "كتلة من الأسرار" الذي يتوقع أن يثير غضب إسرائيل ومنظمات
الضغط اليهودية في الولايات المتحدة، يؤكد بالحقائق أن السبب الحقيقي
لإقدام إسرائيل على مهاجمة البارجة التي كانت ترفع العلم الأميركي بشكل
لوائح مستترة تحت مسمى يدخل في نطاق الأبحاث وهو الأسلوب الذي تتبعه
وكالة الأمن القومي الأميركي للتغطية على حقيقة المهام التي تقوم بها قطع
التجسس البحرية التابعة لها، ومحاولة تصفية أكثر من 180 ضابطاً وجندياً
من طاقمها، هو التقاط ليبرتي تسجيلات صوتية واضحة ومؤكدة عن قيام القوات
الإسرائيلية بارتكاب عملية إبادة جماعية بحق مئات الآلاف من الجنود
المصريين العزل الذين سلموا أنفسهم وتخلوا عن أسلحتهم بعد أن داهمتهم
القوات المعتدية.
ويتهم جايمس بامفورد مؤلف الكتاب، الرئيس الأميركي الأسبق ليندون جونسون
ووزارة الدفاع ووكالة الأمن القومي في واشنطن بالتستر على الجريمة
الإسرائيلية بشقيها المتعلق بتصفية الأعداد الكبيرة من الجنود المصريين
وهو سبب التخلص من البارجة الأميركية، وعلى حقيقة ما تعرضت له ليبرتي بعد
أن سجلت والتقطت طائرات تجسس أميركية كانت تحلق في سماء الموقع بالقرب من
العريش، أصوات استغاثة طاقم البارجة وتابعت عملية العدوان البحري والجوي
عليها. ويقدم الكتاب شهادات حية للناجين من الكارثة تؤكد أن إسرائيل
هاجمت ليبرتي عن عمد وأن الحادث لم يقع مصادفة أو بطريق الخطأ. والآن
وبعد مرور نحو 35 عاماً على مأساة البارجة الأميركية التي أودت بأرواح 35
جندياً وضابطاً أميركياً، فإن الولايات المتحدة قدمت أكثر من 100 مليار
دولار أميركي على شكل مساعدات مالية لإسرائيل.
لكن لماذا تسترت أميركا على حقائق نكبة البارجة ليبرتي وهو أمر يدعو إلى
التساؤل المشروع عن عدد الحوادث المماثلة التي ارتكبت في أكثر من مكان في
العالم واتهمت بها أميركا جهات وأطرافاً عربية وأخرى غير عربية لإبقاء
الحقيقة بعيدة عن الأعين؟ وماذا أضافت روايات الشهود إلى ملف الحقائق من
قيمة؟ وما الذي يجعل دولة مثل أميركا تذعن لطلبات تل أبيب بالتزام الصمت
واعتماد الرواية الإسرائيلية بأن الحادث وقع بطريق الخطأ؟ (المشاهد
السياسي) أول مجلة دولية تصدر باللغة العربية تخوض في موضوع خبايا نكبة (ليبرتي)
والغموض الذي ظل يكتنفها طوال عشرات السنين:
"خفف الكوماندر وليام ماكغوناكل سرعة البارجة البحرية "ليبرتي" قبل
دخولها إلى قناة السويس في أواخر شهر آيار (مايو) 1967 في خضم أجواء
إعلامية تتحدث عن إمكانية نشوب حرب في الشرق الأوسط بين إسرائيل والدول
العربية وخصوصاً مصر (الجمهورية العربية المتحدة) بقيادة الرئيس جمال عبد
الناصر.
وكانت الجمهورية العربية المتحدة قد طردت قوات السلام التابعة للأمم
المتحدة من أراضيها، وحشدت إسرائيل دباباتها على الحدود المصرية
الإسرائيلية في صحراء سيناء، فيما أعلنت مصر التعبئة العامة". وأقفل
الرئيس عبد الناصر مضيق تيران، وبالتالي خليج العقبة مانعاً السفن
الإسرائيلية من المرور والوصول إلى ميناء إيلات الإسرائيلي. واعتبر
الإسرائيليون هذه الخطوات اعتداء وعمل عنف ضد دولتهم.
ورغبت "وكالة الأمن القومي" الأميركية بجمع المعلومات عن الموضوع عبر
أجهزتها التكنولوجية المتطورة، ولعل هذا السبب دفعها إلى إرسال السفينة "ليبرتي"
إلى قناة السويس مع العلم أن إسرائيل كانت تدّعي أن مصر ستشن هجوماً
عليها".
كتاب "كتلة من الأسرار" لمؤلفه جيمس بامفورد أكد أن إسرائيل هي التي كانت
تحضّر لمثل هذا الهجوم، واستند إلى قول لرئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم
بيغن في عام 1982. ويعتبر بامفورد أن الولايات المتحدة كادت أن ترتكب خطأ
كبيراً لو أطلقت نيرانها على مصر والدول العربية ظناً منها أن النار قد
أطلقت على السفينة "ليبرتي" من الجهة العربية، وكان الاتحاد السوفياتي
سيضطر إلى الرد على هذه النيران مما كان سيؤدي إلى اشتباك ميداني أميركي
سوفياتي.
ورغب الأميركيون في معرفة عدد أفراد القوات الحربية السوفياتية على الأرض
المصرية ونوعية الأسلحة التي كانت بحوزتهم، واعتبرت المراقبة عبر السفينة
"ليبرتي" الوسيلة الأفضل لجمع مثل هذه المعلومات. وفي 5 حزيران 1967 (في
الساعة السابعة وخمس وأربعين دقيقة صباحاً) شنت إسرائيل هجومها الجوي على
المطارات المصرية ودمّرت، خلال 80 دقيقة، الجزء الأكبر من سلاح الجو
المصري، وتحركت أيضاً ميدانياً بحيث حركت دباباتها من صحراء سيناء باتجاه
قناة السويس. وشوشت الحقيقة إعلامياً بقولها أن مصر هي التي شنت الهجوم
على إسرائيل وأن الأخيرة كانت تدافع عن نفسها.
وأبلغ والت روستو، مستشار الأمن القومي الأميركي، النبأ مشوشاً على غير
حقيقته، وطبعاً أبلغه الرئيس ليندون جونسون كما سمعه.
وتلقى جونسون رسالة من رئيس الوزراء السوفياتي اليكسي كوسيغين تشير إلى
أن واجب كل الدول العظمى وقف الحرب وطالبه بممارسة ضغط على إسرائيل لوقف
هجومها. واتصل كوسيغين هاتفياً بالرئيس جونسون بشأن الموضوع نفسه، وقال
الأخير أن الولايات المتحدة لا ترغب في التدخل في الأزمة.
وكانت طائرة تجسس أميركية من نوع (C-130) تحلق عالياً في أجواء شرق البحر
المتوسط وتحاول جمع المعلومات عن الوضع الميداني لوكالة الأمن القومي،
وتحط في مطار أثينا حاملة تفاصيل الساعات الأولى للحرب.
ونقلت الأشرطة المصورة من الطائرة إلى مكان تظهير الأفلام التابع لوكالة
الأمن القومي المسمى (USA-512J) ودُعي اختصاصيون في الترجمة من العبرية
لإعطاء صورة كاملة عن فحوى الأشرطة الكلامي وخصوصاً أن معظمه كان
بالعبرية.
وانطلقت فيما بعد طائرة تجسس أخرى من نوع (EC-121) غطّت عمليات المراقبة
فيها شواطئ قناة السويس المحاذية لإسرائيل ومصر. وكانت تحلق على علو 12
ألف إلى 18 ألف قدم.
وضم طاقم الملاحين على هذه الطائرة الضابط البحري مارفن نويكي الذي كان
ضليعاً في اللغتين العبرية والروسية بالإضافة إلى لغته الإنجليزية. وقد
تحدّث هذا الضابط إلى مؤلف الكتاب بامفورد، وأكد له خطورة المهمة في تلك
الليلة، إذ كان يمكن لأي من الجانبين إسقاط الطائرة لو ظهرت على الرادار.
وكان بإمكان الطائرة الأميركية التقاط المحادثات بين الطيارين
الإسرائيليين خلال قيادتهم لطائراتهم. والأمر نفسه انطبق على محادثات
الطيارين المصريين. ومن وقت لآخر كانت طائرة الـ (C-130) تأتي لتدعم
طائرة الـ (EC-121) وتخفف الضغط عنها. وفي المياه، كانت سفينة "ليبرتي"
تكمل جولتها البحرية باتجاه المناطق الساخنة. وبما أنها كانت تقوم بمهمة
تجسسية فقد سمحت لها قيادتها الأميركية بالاقتراب من الشواطئ خلافاً لكل
السفن الأميركية الأخرى التي كانت تجول في المنطقة (لبنان، سورية،
إسرائيل، ومصر). كما توجهت 20 سفينة حربية سوفياتية وحوالي تسع غواصات
إلى المنطقة. وعندما اقتربت "ليبرتي" لتصبح على بعد 12 ميلاً فقط من
صحراء سيناء، قلق بعض المسؤولين في "وكالة الأمن القومي" وطالبوا
بانسحابها فوراً. وكان الخطر عليها آتياً من الجهتين المصرية
والإسرائيلية إذ إن المصريين اعتقدوا أنها تساعد الإسرائيليين، بينما
أدرك الإسرائيليون مهمتها التجسسية وتأثيرها السلبي على خططهم. وابتعدت "ليبرتي"
لتصبح على بعد 20 ميلاً من الشاطئ. في صباح الثامن من حزيران (يونيو)،
وبعد أن فشلت قيادة الأمن القومي الأميركي في إيصال إنذاراتها إلى "ليبرتي"
مرت "ليبرتي" على مقربة من مدينة العريش الصحراوية المصرية في ظل مراقبة
من الطائرات الحربية الإسرائيلية لها. وقال مراقب إسرائيلي في إحدى هذه
الطائرات: "إن باستطاعتنا قراءة الحروف المكتوبة على السفينة، وهي GTR-5
ما يعني (General Technical Research) وهو غطاء يستعمل لسفن التجسس
التابعة لوكالة الأمن القومي الأميركية.
وبعد تجاوزها مدينة العريش، توجهت "ليبرتي" نحو قطاع غزة. وفي الثامنة
والنصف صباحاً، ارتدّت فجأة إلى الوراء بعد انعطافها لـ 180 درجة وبعدما
تأكدت من بلوغها هدفها.
واتصل الكوماندر ماكغوناكل بمسؤول "وكالة الأمن القومي" سائلا عن إمكان
المكوث بعيداً عن الشاطئ فقال له الأخير إن ذلك يؤثر سلباً على التقاط
المعلومات. وفي ذلك الحين كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تحوم حول
السفينة، وكانت الطائرات الأميركية التجسسية تراقبها من فوق.
وفجأة، دخلت "ليبرتي" إلى منطقة قريبة من منارة العريش حيث كانت ترتكب
فيها القوات الإسرائيلية مذبحة ففضلاً عن ضربها الطائرات والمطارات، كانت
دباباتها تمعن في قتل المشاة المصريين المستسلمين. وقد قتل ما يوازي 10
آلاف مصري في مقابل 275 إسرائيلياً. كما ذبحت القوات الإسرائيلية عسكريين
هنديين (اثنين) تابعين لقوات الأمم المتحدة وقتلت عسكريين هنوداً آخرين
أتوا لنجدتهم. ثم حطمت الشاحنة التي كانت تقلهم وقتلت معظم ركابها. ولدى
مرور "ليبرتي" في منطقة العريش كان الإسرائيليون يرتكبون هذه المجازر ضد
المعتقلين العسكريين المصريين فقد وجدوا صعوبة في احتجازهم في سجون،
فاختاروا الطريقة الأسهل وقتلوهم كمجموعات بعد جمعهم حول مسجد العريش
وأرغموا رفاقهم على دفنهم. وقد أبلغ أحد الذين قاموا بعملية الدفن (يدعى
عبد السلام موسى) حقيقة هذا الأمر للمؤلف.
وأكد الصحافي الإسرائيلي غابي برون أنه رأى 150 أسيراُ مصرياً يقتلون وهم
يضعون أيديهم وراء رؤوسهم في منطقة العريش يوم 8 حزيران (يونيو) 1967،
كما أشار المؤرخ الإسرائيلي أرييه يتزحاكي أن عدداً من الجنود
الإسرائيليين أبلغوه أنهم ارتكبوا مثل هذه الجرائم في صحراء سيناء ومنطقة
العريش.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي أرييل شارون موجوداً في جنوب منطقة
العريش لدى حدوث هذه المجازر، وقد رفض أن يعلق لدى سؤاله فيما إذا كان قد
عاقب جنوده الذين شاركوا في هذه الجريمة أم لا!
ويؤكد يتزحاكي أن قيادة الجيش الإسرائيلي برمتها علمت بالمجازر التي
ارتكبت في العريش وسيناء في حزيران (يونيو) 1967 وبينهم موشيه دايان
واسحق رابين، ولم يتخذ أحدهم أي عقوبات بحق المذنبين بل على العكس حاولوا
التستر على الأمر ومنعوا صدور تقرير له في عام 1968 حول الموضوع. ويقول
المؤلف: "دخلت سفينة "يو.إس.إس.ليبرتي" المزودة بأجهزة تجسس وتنصت تبلغ
قيمتها 10.2 مليون دولار إلى بحر الأكاذيب والخداع والمذابح في منطقة
العريش. وفي الحادية عشرة صباحاً أدرك المسؤولون الإسرائيليون وجود
ماكينة تجسس ضخمة تراقب تجاوزاتهم ومذابحهم. وأدركوا ذلك جواً وبحراً
وبراً. وكانوا واعين تماماً بأنها سفينة أميركية لأن حروف (GTR-5) و (USS
Liberty ) كانت ظاهرة عليها. ومع ذلك قصفوها وأغرقوها" ويروي الكتاب
بالتفصيل عملية القصف الإسرائيلي المتعمد. ويؤكد أكثر من مرة بأن "ليبرتي"
كانت على مقربة من المنطقة التي ارتكب فيها الجيش الإسرائيلي مجازره بحق
الجنود المصريين المستسلمين وجنود الأمم المتحدة الهنود. كما يؤكد أن
المراقبة الإسرائيلية استمرت ساعات طويلة ولا بد أن تكون قد تأكدت أن
السفينة أميركية. حتى أنها التقطت صوراً واضحة لها. ومع ذلك اتخذ القرار
الإسرائيلي بضربها.
وفي الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق، انطلقت ثلاثة قوارب حربية إسرائيلية
من ميناء أشدود باتجاه "ليبرتي" ورافقتها طائرات حربية إسرائيلية مجهزة
بالقنابل والصواريخ والنابالم. وفي الساعة الواحدة وإحدى وأربعين دقيقة
شوهدت "ليبرتي".
وفجأة شعر الكوماندر ماكغوناكل بأن السفينة ستُقصف، وصرح لمساعده الملازم
باينتر قائلاً: "أعتقد أنهم سيهاجمون". وبعد ذلك بدأت رشقات الرصاص
والقذائف تتوالى من البحر ويرافقها القصف من الجو. وعلت صرخات الاستغاثة
وطلب النجدة من السفنية والتقطت طائرات التجسس الأميركية تسجيلات مفادها:
"نحن نواجه هجوماً من طائرات حربية ونطلب المساعدة". وسمعت في الوقت عينه
طياراً إسرائيلياً يقول لرفيقه "هائل .. هائل .. السفينة تحترق". وكان
البحارة في وضع ضياع كامل إذ لم يدركوا من كان يهاجمهم: السوفيات، العرب
أم مَن؟ ووجهت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها إلى آليات الاتصال في "ليبرتي"
لقطع نداءات الاستنجاد. وعلى الرغم من ذلك فقد سمعت السفينة الأميركية "ساراتوغا"
نداء استغاثة. وبعد ذلك قُطعت الاتصالات كلياً عن "ليبرتي". وقال طيار
إسرائيلي لآخر بحماس "مناحيم" هل نرتكب الفعل الفاحش معها؟".
ويؤكد الكاتب أنه أثناء وقوع مجزرة "ليبرتي" لم يدرك المهاجمون
الإسرائيليون وجود طائرات أميركية تراقبهم من فوق، وأن البحارة في
السفينة نفسها لم يعرفوا أيضاً حقيقة هذا الأمر.
وبعد ساعتين على وقوع الهجوم الجوي على "ليبرتي" تبعه هجوم آخر بالرصاص
والصواريخ والمدافع من الزوارق الحربية لأن الهدف لم يكن إبعاد السفينة
فقط بل تدميرها وإغراقها وقتل بحارتها.
ولاحظ متقن اللغة العبرية في طائرة المراقبة الأميركية أن الطيارين
الإسرائيليين كانوا يبلغون بعضهم بعضاً بأنهم رأوا علماً أميركياً.
وفي الساعة الثانية وسبع وعشرين دقيقة بدأ هجوم بواسطة الطوربيد من
الزوارق الإسرائيلية. وتزايد عدد القتلى والجرحى وعلت نداءات النجدة.
ويقول الكاتب إن الإسرائيليين بعدما أجهزوا على المدنيين والأسرى وموظفي
الأمم المتحدة في صحراء العريش، قرروا ألا يتركوا أي أميركي حياً ليشهد
عما رآه وذلك عبر إغراق السفينة "ليبرتي" وبحارتها. وقد تحدث بعض الناجين
من العملية، وبينهم فيليب تورني للمؤلف مؤكداً أن إطارات النجاة المطاطية
التي كانت تُرمى من السفينة إلى المياه أطلق الإسرائيليون الرصاص عليها
لتعطيلها ومنع الناجين من البحارة الأميركيين من استعمالها. وأضاف كانوا
يرغبون بقتل أكبر عدد ممكن منا".
وقد شاهد الكوماندر ماكغوناغل العلم الإسرائيلي، على أحد الزوارق، وتأكد
حقيقة الأمر وحاول إغراق السفينة في مكان يستطيع فيه إنقاذ العدد الأكبر
من البحارة.
وأخيرا وصلت رسالة الاستغاثة من "ليبرتي" إلى الأسطول السادس الموجود
جنوب جزيرة كريت، وتوجهت أربع طائرات من نوع (A-4) "سكاي هوك" باتجاه "ليبرتي"
كما فعلت الأمر نفسه أربع طائرات أخرى من نوع (A-1) من السفينة ساراتوغا
وأبلغت "ليبرتي" في الساعة الثالثة وخمس دقائق بأن نجدة من الأسطول
السادس آتية باتجاهها. وأبلغ والت روستو الرئيس ليندون جونسون بأن "ليبرتي"
هوجمت من دون أن يعلمه الأخير بهوية الذين شنوا الهجوم. وقيل لنائب مدير
وكالة الأمن القومي تورديللا إن بعض كبار القادة السياسيين في واشنطن لم
يرغبوا في كشف هوية المهاجمين ليتجنبوا إحراج إسرائيل. حتى أن بعضهم تمنى
إغراق السفينة كي لا تتمكن الصحافة الأميركية من تصويرها وإثارة الرأي
العام ضد الإسرائيليين. ومن هناك فصاعداً تحولت الرواية الرسمية إلى أن "ليبرتي"
قصفت خطأ من جانب القوات الإسرائيلية وأن قوات أرسلت للنجدة وللتحقيق في
الأمر. وبعد ساعات على حدوث الهجوم طلبت إسرائيل رسمياً من الرئيس جونسون
"طمس الموضوع" وأصدر البنتاغون أمراً بالتعتيم الكامل على الأمر، ولم
يسمح لأي كان بالإدلاء بأي معلومات عن الحادث، باستثناء حفنة قليلة من
السياسيين في واشنطن. واستدعى جونسون بعض كبار قادة البحرية والقوات
المسلحة لديه في وقت كانت عمليات الإنقاذ ما زالت جارية وقال إنه يهمه
ألا يغضب حلفاءه، ولا يكترث لمصير السفينة.
وجرف ما تبقى من السفينة إلى الشاطئ، وعلى متنه الضحايا الـ 34. ونقلت
الأشرطة السرية من طائرات التجسس الأميركية إلى وكالة الأمن القومي. وجرت
محاولات لإعادة ترميم السفينة، لم تنجح، وفي 28 حزيران (يونيو) 1968
أخرجت من الأسطول الحربي. وفي 28 نيسان (أبريل) 1969، دفعت إسرائيل
تعويضاً قدره 20 ألف دولار أميركي لكل من الجرحى الأميركيين الذين أصيبوا
على "ليبرتي". وكانت قد دفعت 100 ألف دولار إلى كل عائلة من عائلات
الضحايا. ونالت البحرية الأميركية 7 ملايين دولار من إسرائيل ثمناً
لتحطيم السفينة. وعلى الرغم من هذه المبالغ الزهيدة، فقد اعترضت إسرائيل
عليها وخفّضتها إلى 6 ملايين دولار. ولم يحاكم أحد، لا على مجازر العريش
ولا على مجزرة "ليبرتي" ومن هناك وفيما بعد اختلقت الحكومة الإسرائيلية
شتى الأعذار للحادث. ولكن الأدلة موجودة بحوزة وكالة الأمن القومي. وقد
أخفت بذلك إدارة الرئيس ليندون جونسون جريمة إسرائيلية ذهب ضحيتها 34
بحاراً أميركياً وجرح على أثرها 171 جندياً أثناء قيامهم بخدمة بلدهم.
وقال المايجور جنرال جون موريسون الذي كان قائداً لعمليات وكالة الأمن
القومي لمؤلف الكتاب "لا أحد يصدق التفسيرات الإسرائيلية وبأن الأمر كان
خطأ" ولدى إبلاغه عن المذابح التي كانت ترتكب في العريش عندما أغرقت "ليبرتي"
قال "هذا وحده يكفي ليفسر خوفهم من السفينة ورغبتهم في تدميرنا وتدمير
آليات اتصالنا". ويجمع كل البحارة الذين كانوا على متن "ليبرتي" على أن
الهجوم لم يكن خطأ، وأن الإسرائيليين مرروا جريمة ارتكبت بدم بارد ضد
أميركيين يخدمون بلادهم في 8 حزيران (يونيو) 1967، وقال فيليب تورني رئيس
جمعية بحارة "ليبرتي" للمؤلف: "إن قادتنا يخشون مواجهة اللوبي الإسرائيلي
القوي، ويجب إجراء تحقيق شامل في هذا الموضوع". وقبل وفاة الكوماندر
ماكغوناكل بالسرطان في عام 1998 قال: "الآن أستطيع القول أن الهجوم كان
متعمداً، وإن التحقيق لم يكن كافياً، وإن العلم الأميركي كان يرفرف على
السفينة". ومات بعد ذلك بأربعة أشهر. وحتى بعض القادة السياسيين
الأميركيين يؤكدون الآن أنهم صمتوا لأن الأوامر صدرت إليهم بالصمت. ولم
يكترث الكونغرس الأميركي حتى لبحث الموضوع، مع أنه كان غلطة أو جريمة،
وعلى الرغم من مطالبة الأدميرال توماس مورر (رئيس القوات المسلحة
الأميركية المشتركة) بذلك. ولعل الوقت قد حان لمعاودة طرح الموضوع، حسب
ما يقول المؤلف. ومنذ الهجوم الإسرائيلي على "ليبرتي" قدم دافعوا الضرائب
الأميركيون ما يوازي 100 مليار دولار لمساعدة إسرائيل وهو ما يكفي لتأمين
مدخول وكالة الأمن القومي لربع قرن. وعلى هذه الوكالة، حسب المؤلف، توفير
كل الأشرطة التي سجلتها طائرة (EC-121) أو أي مصدر آخر يوم 8 حزيران
(يونيو) 1967. وقد مرّ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن على وجود هذه الأشرطة
في أحد أدراج وكالة الأمن القومي ( مكتب G 643). ويقول بامفورد إنه حان
الوقت لتجاوز مرحلة السرية في شأن "ليبرتي" إن في الولايات المتحدة أو
إسرائيل، وحان وقت التحقيق الجدي.

أخبار ثقافية
جائزة العويس تذهب إلى كتاب من مصر
وسورية والعراق والبحرين:
دبي - رويترز: تقاسم
الأديبان السوريان زكريا تامر والمصري محمد البساطي جائزة القصة والرواية
والمسرحية التي منحتها مؤسسة سلطان العويس الأديب ورجل الأعمال الإماراتي
الراحل للدورة السابعة 2001 و 2002 التي أعلن عنها الأسبوع الفائت.
كما ذهبت جائزة الشعر للشاعر البحريني قاسم حداد وجائزة الدراسات الأدبية
والنقد لحسن جاسم الموسوي من العراق والدراسات الإنسانية والمستقبلية
لعبد الوهاب المسيري من مصر بينما تم تأجيل الإعلان عن جائزة الإنجاز
الثقافي والعلمي لهذه الدورة حتى يتم البت فيها حسبما أعلن متحدث باسم
المؤسسة.
وأشار المتحدث أن مجموع الأدباء الذين رشحوا للجائزة التي قيمتها 500 ألف
دولار أميركي موزعة بالتساوي على الأبواب الخمسة التي يشملها التكريم
للدورة الحالية بلغ 603 مرشح ينتمون إلى دول عربية عدة منها مصر وسورية
والعراق والأردن والسعودية والمغرب ولبنان وتونس وفلسطين والجزائر
والكويت والسودان والإمارات والبحرين وليبيا واليمن وعمان وقطر.
وقال عبد الله عبد القادر مدير مؤسسة سلطان العويس أن الجائزة التي تمنح
مرة كل سنتين والتي بدأت توزيعها للمرة الأولى عن عامي 1988 و 1989 ذهبت
حتى الآن إلى 45 مبدعاً عربياً في جميع المجالات التي تغطيها الجائزة.

ينابيع المعرفة
لمعلوماتك:
العناكب
وفن الصيد
للعناكب فنون مختلفة لصدي الفرائس، فهناك عنكبوت غريب يسمى وجه الغول
يصنع شبكة ثم يلقيها على أي حشرة تمر أمامه، وهناك نوع من العناكب يصطاد
بطريقة غريبة فهو يخرج من فمه خيطاً واحداً ينتهي بكرة صغيرة لزجة يصطاد
بها الحشرات. أنه صيد في الهواء مثل الصيد في الماء. أما العنكبوت الذي
يعيش بين جذوع الأشجار قوي الحيلة فهو يحفر بفكيه القويين جحراً آمناً
يبني باباً على مدخله وهو يختبئ خلف الباب في انتظار حشرة غافلة تدخل
الحجر فينقض عليها ويلتهمها.
ويقوم العنكبوت الأسترالي المقمعي المشع بالتهيؤ للهجوم باستخدام جسده
وأرجله القوية فهو أشد العناكب فتكاً في العالم وهو يستخدم أنيابه لتسميم
الفريسة وقتلها وهو كغيره من العناكب يمتلك عصارات هضم قوية لتحليل أحشاء
الحشرة وامتصاصها جافة.

هل
تعلم
القانون الروماني كان يُنزل بمن يقتل والديه عقوبة صارمة، إذ يقضي بوضعه
في كيس بصحبة أفعى سامة وكلب وديك، قبل أن يجري قذف الكيس بما يحويه في
أعماق البحر.
الشاي ليس شرابا مكيفاً وحسب وإنما داع للثورة أيضاً، في سنة 1775 عندما
تسلل عدد من الأمريكيين المتخفين بملابس الهنود الحمر إلى سفينة بريطانية
راسية في ميناء بوسطن والقوا بحمولتها من صناديق الشاي في البحر، سخطا
على الحكومة البريطانية التي أوجبت عليهم استيرادها ودفع ضرائب جمركية
باهظة عليها، وقد عرفت الحادثة باسم "حفلة شاي بوسطن".
فعالية استخدام حاسة الشم بالنسبة للأشخاص المبتلين بتعاطي المخدرات تعود
لكون تجويف الأنف يحتوي على شبكة هائلة من الأوعية الدموية، تمتد داخل
منطقة رطبة ساخنة، وهو ما يساعد على سرعة امتصاص "السموم البيضاء" ليظهر
مفعولها سريعاً.
الإمبراطورية الرومانية دفعت ثمناً باهظاً لعاداتها الغذائية، فقد كان
أباطرتها ونبلاؤها يستخدمون الأواني المصنوعة من معدن الرصاص لشرب
النبيذ، وهو ما كان سبباً كافياً لتسرب هذا المعدن السام الخطير إلى
أجسامهم، وانعكس بشكل مباشر على قدراتهم العقلية وصحتهم الجسمية وعلى
أعمارهم أيضاً.
الابتسامة عندما ترتسم على وجه الإنسان فان ذلك يحتاج إلى تحريك 17 عضلة.
تتكون محكمة العدل الدولية في مدينة لاهاي الهولندية من 15 قاضياً من
جنسيات متعددة، تنتخبهم الأمم المتحدة.

تاريخ
أصل العرب
يقول العلامة سديو في كتابة خلاصة تاريخ العرب: اعلم أن العرب
يعزون أنفسهم إلى إبراهيم الخليل (عليه السلام) وقد عمر شمال شبه جزيرة
العرب بنو إسماعيل وجنوبها بنو قحطان الذين سكنوا اليمن وأسسوا فيه
عائلتين ملوكيتين عائلة ملوك سبأ وعائلة ملوك بني حمير وهذان غير العرب
العرباء الذين بقي لسانهم وهو اللغة العربية الحقيقية مستعملا الآن في
الحجاز ونجد تتكلم به سكان البيد والفلوات إلا أن سكان المدائن اليمن
تكلموا باللغة الحميرية التي تعلمها بنو قحطان من آبائهم الأولين وكان
وجود بني إسماعيل بعد بني قحطان بزمن مديد وقد أوحى اللّه إلى الخليل
(عليه السلام) أن يبني في مكة معبدا فرحل إليها من الشام وبني الكعبة
تعظمها العرب من أمد بعيد بأنواع التعظيم الديني ومكث في بنائها سنين
طويلة وعاونه في البناء ابنه إسماعيل (عليه السلام) المولود في أرض مكة
والذي جاء إليه جبريل بالحجر الأسود الذي لم يزل موضوعا فيها من قديم
الزمان وسيشهد يوم القيامة لمن عبد اللّه أمامه ووالدته هاجر هي التي
عثرت على بئر زمزم.
ورد في الروايات القديمة التي حفظها العرب آيات أخر تدل على رعاية اللّه
لهم وعنايته بهم وأقل ما ثبت في عقولهم أن نسلهم كنسل بني إسرائيل في
الامتياز على الغير. وكان في شبه جزيرة العرب غير بني قحطان وبني إسماعيل
بقايا قليلة من الأقوام الأولية ولا يوثق بما ورد في حقهم من الروايات
المبهمة وغاية ما يعلم بل غاية ما يفرض أن قوم عاد جابوا بلاد العراق
والهندستان تحت قيادة شداد ولقمان قبل الميلاد بأكثر من ألفي سنة وأنهم
استولوا على مدينة بابل سنة (2218) قبل الميلاد وتغلبوا على مصر في ذلك
العصر وكانوا يسمون برعاة الإبل أو الأكسوس (بكسر الهمزة) وذهب بعضهم إلى
أنهم حين طردهم بعد ذلك بنو قحطان من أرض اليمن ذهبوا إلى الحبشة تاركين
آثارا تدل على مرورهم من بلاد العرب ولا يزال يشاهد فيها إلى الآن أبنية
منسوبة لقوم عاد تشبه أبنية الصقالبة في الأحقاب الخالية. وطبقات العرب
ثلاث عاربة ومستعربة وتابعة للعرب. فالعاربة شعوب منها عاد وعبيد وعبد بن
ضخم وثمود وجديس وطسم والعمالقة وأميم وجرهم وحضرموت وحضور أو السلف.
فأما عاد بن عوص بن أرم بن سام فأول من ملك من العرب ومواطن بنيه بأحقاب
الرمل بين اليمن وعمان إلى حضرموت والشحر عبدوا الأوثان فبعث لهم هودا
عليه السلام فكان له معهم ما في القرآن الكريم وغلبهم على الملك يعرب ابن
قحطان فاعتصموا بجبال حضرموت حتى انقرضوا. وعبيل أخوان عاد أو أبيه
وديارهم بالجحفة بين مكة والمدينة أهلكهم السيل وعبد بن ضخم بن أرم مسكن
بنيه الطائف وهم أول من كتب الخط العربي. وثمود بن كاثر بن أرم ديار بنيه
بالحجر ووادي القرى فيما بين الحجاز والشام طالت أعمارهم فنحتوا بيوتا في
الجبال وبعث لهم صالح عليه السلام فكان ما قصه القرآن العظيم. وجد يس
لارم بن سام وديارهم باليمامة وطسم للاوذ بن سام وديارهم بالبحرين وقيل
هما معا للاوذ وديارهم باليمامة.
والعمالقة بنو عمليق بن لاوذ بن سام المضروب بهم المثل في الطول والجثمان
والمعدودون عند بعض المؤرخين من جملة رعاة الإبل أو الأكسوس الذين أغاروا
على مصر كما سلف ومنهم أهل المشرق وأهل عمان البحرين وأهل الحجاز وفراعنة
مصر وجبابرة الشام والمسمون بالكنعانيين ومع بلاد العرب وملكهم للديار
المصرية لم يؤسسوا مباني خالدة البقاء وال أمرهم إلى انحيازهم في شمال
بلاد العرب واختلاطهم بالأيدومية والموابية والأمونية ومنعوا حين نزولهم
بسهول الحجاز ونجد العبرانيين من دخول كنعان فدام الحرب بينهما حتى غلبهم
طالوت ملك اليهود ثم أدخلهم داود (عليه السلام) في حكمه الساري فيما بين
البحر الميت والخليج الأيلانيتي (لعله خليج أيله) وخلفه ابنه سليمان
(عليه السلام) فلم يكتف بحكمه البحر الأحمر الطائفة أساطيله بسائر جهاته
بل جمع بين تجارتي الهند والهندستان بإلزامه العرب المستقلة في براري
كلدة أن يؤدوا له الجزية ثم توفي سنة (976) قبل الميلاد (قبل الهجرة بألف
وخمسمائة وثمانية وتسعين سنة) فانفصلت مملكة يهودا عن مملكة إسرائيل
وانقطع الارتباط بين القدس ومدائن العراق وأبت العرب أن تؤدي الجزية
وأخذت العمالقة والأيدومية والموابية في الاستقلال عن اليهود. ولقوة شوكة
سليمان (عليه السلام) وعظم ملكه في جميع يشبه جزيرة العرب اعتبرت سلطنته
مبدأ تاريخ للحوادث المهمة من تاريخ العرب ولذا جاءت ملكة سبأ لتتحقق ما
سمعته من قوة شوكته فوجدت فخامة ديوانه فوق ما اشتهر من الأخبار فازداد
عجبها من علو شأن سليمان (عليه السلام) الذي خاف منه العرب على حريتهم ثم
اطمأنوا عليها بضعف شوكة خلفائه وعدم كفايتهم للسلطنة. (وأميم بن لاوذ
أخو عملاق وديارهم بأرض فارس وهم أول من بنى البيوت والآطام من الحجارة
وسقفوا بالخشب وجرهم وحضور أو حضرموت والسلف من بني أرفخشد بن يقطن يسمون
العرب البائدة لعدم بقائهم وجرهم أمة كانت على عهد عاد وحضور ديارهم
بالرس وهم عبدة أوثان بعث إليهم شعيب (عليه السلام) فكذبوه وهلكوا
وحضرموت منها الملوك التبابعة. وأهل التوراة لا يعرفون أخبار أحد من
العرب العاربة لأنهم إنما يعرفون أخبار من ذكر في عمود النسب بين موسى
وآدم ولا ذكر فيه لأحد من آباء هؤلاء الأجيال الذي علمت أخبارهم من
مهاجرة بني إسرائيل لأنهم أقرب إليهم عصرا وأما من كانوا قبل هؤلاء العرب
فلا طريق لعلم أخبارهم إلا القرآن المجيد لتطاول الأحقاب وانقطاع السند.

من
كنوز التراث:
إعارة الكتب
|
لا تُـعــيـرَنَّ كتــابــا |
واجـعـلِ العُــذرَ جـوابـا |
| وخـــذِ
الـرَّهــنَ عليـهِ |
قبــلَ
أنْ تُعــطي الكتـابـا |
| فـإذا
ضــيّعـتَ نُصـحـي |
أنــتَ
ضــيّـعتَ الكتـابـا |
| فلا
تمـنـعْ كتـاباً يُســتعارُ |
لأنّ
البـخلَ بينَ النـاسِ عـارُ |
| ألم
تسـمعْ حديثـاً مـن نبـيٍ |
جـزاءُ
البـخلِ عنـدَ اللّـهِ نار |
| العلـمُ
صيـدٌ والكتـابةُ قـيدُه |
قيّد
صـيودكَ بالـحبالِ الواثـقةْ |
| فمنَ
الحمـاقةِ أنْ تصـيدَ غزالةً |
وتفلِتَها بينَ الخلائـقِ طـالقـةْ |
| إنّ
الـبناءَ إذا ما انهـدَّ جانبُـهُ |
لـم
يـأمنِ الناسُ أن ينهدَّ باقيهِ |

خير الكلام :
للذهب ثمن والحكمة لا ثمن لها
الذي لا يعرف شيئا قد يعرف شيئا آخر
واجب الجميع ليس واجب أحد
خذ الشراب قطرات وخذ الحكمة جرعات
كل امرئ يصنع قدره بنفسه
القطرات الصغيرة قد تصنع جدولا
المرأة لا تثني على امرأة أخرى
البصيرة..لا البصر
الأعمال أعلى صوتا من الكلمات
الحقيقة كالنور لا تخفى
لا يوفر الصوم الطويل خبزا
عش يوما بلا هم تعش يوما خالدا
كلب حي خير من أسد ميت
ستتقهقر بالقدر الذي تتقدم به
قناعتك..نصف سعادتك
المعرفة القليلة شيء خطير
ارجم المرأة بحجر كريم
النساء والزجاج دائما في خطر

شخصية
العدد
أبو بكر الصديق "رضي الله عنه"
أول مقتد .. وأول مجيب .. وثاني اثنين
نسبه
هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب التيمي القرشي،
فقد ولد رضي الله عنه بعد مولد رسول البشرية بعامين وبضعة أشهر، كان أول
من آمن بالرسول فأجابه دون تردد. وروي عن رسول الله "ص" أنه قال: "ما
عرضت الإسلام على أحد إلا وتلعثم فيه غير أبي بكر، فانه قبله ولم يتوقف
فيه" .. وقد لقب بالصديق لتصديقه ما يقوله النبي الكريم.
قال في ذلك أبو محجن الثقفي:
سواك يسمى باسمه غير منكر وسميت صديقاً وكل مهاجر
وكنت جليساً في العرين المشهر سبقت إلى الإسلام والله شاهد
حياته ومناقبه:
كان رضي الله عنه أعف الناس في الجاهلية حتى أنه ما قال شعراً في
جاهلية ولا إسلام كما حرم الخمر على نفسه، وكان أعلم الناس بأنساب العرب،
وكان لا يسجد للأصنام ولا يتقرب إليها.
تاجراً ذا مال وله بمكة ضيافات لا يفعلها أحد، وأول من أظهر إسلامه من
اللحظة الأولى التي أسلم رضي الله عنه فيها، ظل ملازما صحبة حبيبه حتى
توفاه الله، لم يفارقه سفراً ولا حضراً إلا فيما أذن له رسول الله صلى
الله عليه وسلم.
لقد كان كل شيء، رخيصاً عنده أمام الرسول فقد تحمل الشدائد والأذى في
سبيل دينه، ولم يبخل حتى بنفسه تضحية لهذا الدين ونبيه وليس أدل على ذلك
من هجرته مع حبيبه.
أما تضحيته بماله رضي الله عنه فيظهر عندما قال رسول الله "ص" "ما نفعني
مال قط ما نفعني مال أبو بكر فبكى أبو بكر وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا
رسول الله؟ وقال رسول الله: ما أحد عندي أعظم يداً من أبي بكر، واساني
بنفسه وماله، وقال أيضاً "ما لأحد عندنا إلا كافأناه عليها ما خلا أبا
بكر فان له عندنا يداً يكافئه الله بها يوم القيامة" رواه الترمذي عن أبي
هريرة.
المدينة في خلافته:
كانت المدينة المنورة في معظم هذا العهد عاصمة الدولة الإسلامية
المتنامية ومركز توجيه الفتوحات ونشر الإسلام في الأمصار، ومركز الحركة
السياسية والنشاط الاقتصادي.
تولى أبو بكر الصديق الخلافة بعد مداولات بين المهاجرين والأنصار جرت في
سقيفة بني ساعدة، فبعث جيش أسامة بن زيد الذي أمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم بتجهيزه قبل وفاته إلى أطراف الشام، وامتنعت بعض القبائل التي
لم يتمكن فيها الإسلام بعد من دفع الزكاة وارتدت بعض القبائل وادعى بعض
الأفراد النبوة، وجمعوا حولهم أنصارهم، واقتربت قبائل أخرى من المدينة
طمعا ببعض المغانم، واجتهد أبو بكر رضي الله عنه في تثبيت الأمن في
المدينة، وقاد بنفسه حملات سريعة لإبعاد الطامعين وتأمين المدينة.
وفاته:
توفي رضي الله عنه وأرضاه يوم الاثنين بين المغرب والعشاء لثمان من
جمادى الآخرة سنة ثلاثة عشرة للهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة، ودفن في بيت
رسول الله وجعل رأسه إلى كتفي حبيبه "صلى الله عليه وسلم" وكانت مدة
خلافته سنتين وثلاثة أشهر واثنتي عشرة ليلة.

الصفحة
التالية
|